Friday, April 3, 2015

مواقف عميقة في المستشفى | حبيبتيّ، في الجنّة!




في الأمس كنت بصيرًا، واليوم أنا ضرير.. 
في الأمس كانتا حبيبتيّ معي، واليوم إن صبرت على البعد سيعوضني الله بالجنة.. 




يوم عادي آخر، كنا ندرس فيه طب العيون، كان كل شيء ممل وروتيني، محاضرات تتبعها تدريبات على الفحص ثم نذهب لمنازلنا لندرس ويتكرر اليوم مثل سابقه بلا شيء جديد يذكر. 

إلا اليوم! كل شيء اختلف! 

 كنت واقفة مع صديقتي في العيادة لكي نتعلم من الطبيب كيفية الفحص وماإلى ذلك حتى جاء مريض فقد بصره للأسف وكان على الطبيب أن يخبره بذلك، الموقف بحدّ ذاته جعلني أشعر بأن الاوكسجين لا يكفي داخل العيادة! شعرت بضيقٍ في النفس وبحرارة تسري في جسدي، شعرت بدقّات قلبي سريعة جدًا ولوهلة مااستطعت تمالك نفسي وخرجت من العيادة.. 

ذهبت بعيدًا وحدي، جلست في صمتٍ وسكون، أول مرة أكون فيها بهذا الهدوء وبهذه الحالة، استعرضت شريط حياتي أمام عيني وتخيلت لو للحظة كنت فيها مكان المريض وفقدت أنا بصري.. 

هذه أول مرة -والله يسامحني على ذلك- أستشعر فيها نعمة البصر، حمدت الله ألف مرة على نعمه، وأعتقد أني أول مرة أحمده بهذا العمق وبهذه الروحانية وبهذه الحاجة، ولم تكن هذه هي المرة الأخيرة.. 

الحوار الذي حدث بين الطبيب والمريض لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي، لمست ضعف المريض وأمله بأن يسترد بصره ولمست تعامل الطبيب مع الموقف، كيف قوّى إيمانه بالله وكيف في الوقت نفسه لم يتعاطف لدرجة البكاء أو لدرجة التخفيف عنه لحدٍ غير مقبول.. 

أحيانًا موقف يحدث لمريض يجعلك أنت تتغير! يفتح أمام ذهنك آلاف البوابات المغلقة ويجعلك تسأل وتتأمل وتفكر مليًا في كل شيء حولك.. أشياء صغيرة جدًا لا نشعر بعظمتها إلا إن فقدناها، روتين يومك الذي اعتدت عليه وتتذمر منه شخص ما آخر لا يستطيع أن يعيشه مثلك! 

أختم خاطرتي بقول خير الأنام حبيبنا سيدنا ورسولنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام مرويًا عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصير عوضته منهما الجنة -يريد عينيه-) 


*الموقف حدث لصديقتي ميرال أبو الجدايل وكتبته نزولًا عند طلبها، شكرًا لها *  



الجمعة.
٣ ابريل ٢٠١٥م. 
١٠:٠٠ م 

Sunday, March 29, 2015

مواقف عميقة في المستشفى - مريض، لا يُنسى!

أن تكون منسوبًا لأحد المجالات الصحية وأن يكون دوامك يوميًا في المشفى يعني أنك تقابل عشرات المرضى على الأقل في اليوم الواحد.. 

كل مريض له قصّة مختلفة، كل مريض يستحق منا كامل الاهتمام والاحترام، والأهم من ذلك أن كل مريض يمثل عائلة! يعني يمثل مجتمعًا كاملًا ولديه من الأحباب والأقارب والمعارف مالا يعد ولا يحصى.. 

من المرضى من تمر عليه وتنساه بعد ساعة، منهم من تنساه بعد يوم أو أسبوع أو شهر حتى ومنهم من يعلق بذاكرتك للأبد! يمكن جدًا لمريض أن يغير نظرتك للحياة وأن يجعلك تقضي كامل يومك وأنت تفكر.. 

هذا ماحدث لي اليوم.. تحديدًا حين قابلت مريضًا بالسرطان لأخذ التاريخ المرضي منه، هذا المريض جعلني أغرق في دوامة من الأسئلة.. 
هل أنا قادرة على مقابلة مرضى مشخصين بأمراض لم نكتشف علاجها حتى اليوم ولا شيء في يدنا غير الانتظار أو اعطائهم مسكنات للألم؟ 
هل أنا قادرة على أن أكون طبيبة في المستقبل وأنقل خبر تشخيص بمرض سيؤثر على المريض وعلى كل من حوله؟ 
هل أنا قادرة على نقل خبر وفاة إحدى المرضى لعائلته؟ 
هل أنا قادرة على إخبار مريضي الذي قضيت معه أكثر من سنين في العلاج والآن اكتشفنا أن كل العلاجات فاشلة؟ 
هل سأكون قادرة على الاستيقاظ كل يوم لأقابل مرضى من خلفيات متعددة.. منهم الغني الذي بإمكانه أن يسافر للعلاج وأن يمتلك فريقًا طبيًا مسخرًا لأجله فقط؟ وآخر يتوفى وهو ينتظر أن تنتهي معاملته ليتم ادخاله لأحد المستشفيات الحكومية لأنه لا يملك في الأساس قوت يومه فكيف يملك ثمن العلاج؟ ومريض آخر يزور الطوارئ كل شهر لأن الطبيب نسي أن يسأله عن حالته الاجتماعية وصرف له دواء باهظ الثمن والمسكين لا يقدر على شراءه؟ ومريض آخر يئس من كل شيء ولا يريد أن يكمل جلسات علاجه ويود الموت في سلام بينما عائلته تبكيه ولم تفقد الأمل بعد؟ ومريض آخر بقدر تفائله وحبه للحياة وإصراره على محاربة المرض إلا أن مرضه لا نتيجة له سوى الموت؟ ومريض آخر ينتظر زيارة من أهله، ينتظرهم بشوقٍ وكل يوم يسأل عنهم وللأسف هم تخلوا عنه في أشد حالات حاجته؟ ومريض آخر في غيبوبة لسنين طويلة وعائلته تزوره كل يوم وتدعي الله ولم تيأس ولم تستسلم بعد؟ 
هل أنا فعلًا اخترت الطب من أجل هذا؟ أو هل فكرت يومًا في أن الطب سيكون قاسيًا ومؤلمًا لهذا الحد؟

المريض الذي قابلته اليوم كان في العشرينات من عمره، بلا أي مقدمات ولا أي عوامل خطر شُخّص بالسرطان في مراحل متقدمة، خلال بضعة أشهر فقط تغيرت حياته بالكامل وانقلبت رأسًا على عقب. للأسف لا يملك ثمن العلاج ولذلك لجأ لأحد المستشفيات الغير مؤهلة وأجرى عملية استئصال للورم ولم تكن ناجحة فاضطر للذهاب لمستشفى آخر وللأسف حدثت مضاعفات بعد العمليه جعلته يلازم المستشفى أكثر من شهرين.. 
السرطان الذي شخص به غير قابل للعلاج، وكل الذي بيد الطبيب -حتى الآن- هو أن يخفف ألمه بالأقراص وأن يجدول له المزيد من الجلسات الاشعاعية والعلاجية.. 

ونحن نناقش حالته مع الاستشاري، شعرت بالحزن، لأني ضعيفة جدًا ولا شيء بيدي سوى مشاهدته وهو يتألم للباقي من عمره. خطر على بالي ألف موقف وموقف، عائلته، أحبابه، زملاءه في العمل وقائمة لا تنتهي! 
لعنت في نفسي المرض ألف مرة، لعنت الخوف والضعف وفي لحظة ما فكرت "ليش حطيت نفسي هنا؟ ليش اخترت ادخل طب؟ ليش ماأحوّل عشان محا أقدر أتحمل" 

من ألطاف الله بنا أنه يرسل لنا رسائل من خلال مواقف تذكرنا بأنه معنا، إحدى الرسائل هذه كانت اليوم، حيث وصلت للجزء السادس في ختم القرآن الكريم وتحديدًا لسورة المائدة وبينما كنت اقرأ وصلت للآية الثانية والثلاثون في قوله تعالى (من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعًا) وقفت عند الآية وصرت أبكي، بكيث مثل طفلة- حرفيًا-، بكيت لأني برغم ترديدي لهذه الآية دومًا إلا أنها أول مرة تلمسني بهذا الشكل، كل الأسئلة التي خطرت في بالي وجدت إجابتها هنا، أنا لا أريد أن أقتل نفسًا بغير نفس ولكني أريد أن أحيي النفوس من حولي! إن كان يحزنني أن بعض الأمراض لم يكتشفوا لها علاجًا بعد، إذن أنا سأعمل جاهدة على اكتشافه! صحيح أن الفكرة تبدو جنونية ولكنها ليست مستحيلة! ثمة أمراض كثيرة كانت تهدد البشرية والآن تم القضاء عليها تمامًا لأن الأشخاص آمنوا بفكرتهم وعملوا جاهدين لأجل تحقيق الهدف وحققوه. لا يهم كم زمنًا سيستغرق هذا الاكتشاف أو كم شخصًا سيعمل عليه أو كم فشلًا يسبق النجاح، المهم أنه سيتحقق في الأخير بإذن الله لا محاله. 

كل الأسئلة وجدت إجابتها، وصرت أقول لنفسي 
كل يومٍ سأستيقظ في الصباح وأنا متفائلة لأني أعمل جاهدة في مجالي، ويوجد آخرون يعملون بجهد وجد في مجالاته وسنكمّل بعضنا ونتعاون
كل يوم سأكون على يقين بأنه مثلما سخّرني الله فإن الله سخّرك أنت وسخره هو وسخرها هي وسخر الجميع لأجل قضية ما. 
كل يوم سأكون مؤمنة بحلمي، لن أسمح لأي شخص في العالم بأن يسرق مني إيماني أو أن يزعزع ثقتي فيه. 
وصحيح أني سأقابل في المستقبل مرضى لا يمكن علاجهم سأقابل أيضًا مرضى سأكون سببًا بعد الله في شفائهم. 
وصحيح أيضًا أني سأقابل عائلات أخبرهم بوفاة شخص عزيز لديهم سأقابل أيضًا عائلات أخبرهم بنجاح العملية أو أبشرهم بقدوم فرد جديد للعائلة. 

الأحداث السيئة توجد، والأحداث الطيبة توجد أيضًا، الفرح موجود والحزن أيضًا موجود ولكن وحدك من تقرر كيف تتعامل مع كل حدث وكيف تتخطاه. الحزن لا يدوم والسعادة لا تدوم، ولكن رؤيتك أنت ستقرر هل تتراجع وتستسلم أو تكمل في طريقك وتحارب كل شيء وتصل! 


اللهم اكتب الشفاء على كل المرضى وخفّف عنهم وعلّي منازلهم في جنّتك بقدر صبرهم على الألم وإيمانهم بك. وارزقنا نحن الهمة واللطف في مساعدتهم ولا تحرمنا جميعًا من الأجر. 


* لقراءة سلسلة مواقف عميقة في المستشفى:
رابط الجزء الأول: malakmarghoub.blogspot.com/2014/11/blog-post_11.html 
الجزء الثاني (بين العلم والانسانية): malakmarghoub.blogspot.com/2014/11/blog-post_21.html


ملاك المرغوب 
الأحد ٢٩ مارس ٢٠١٥م
١٠:٣٠ مساء 

Monday, March 23, 2015

شريكي، كيف سيكون؟

في نقاش طويل مع أحد الأصدقاء عن الارتباط وعن مسألة شريك العمر، استطعت أخيرًا أن أوضح وجهة نظري.. 

مشكلتي مع الارتباط: مشكلة فكرية
لأني مؤمنة بأن الارتباط والحياة الزوجية لا تقتصر على فستان أبيض وليلة فرحٍ كبيرة ومن ثم ننجب أطفالًا وتستمر بنا الحياة.. 
الارتباط في نظري أعمق إلى حدٍ ما وأبسط! 

بدايةً، لا توجد لدي مشكلة مادية. الحمدلله أني أستطيع التعايش مع البساطة بل إني أفضل العيش بها، وبإمكاني وبكل حب أن أشارك في بناء حياتنا من الصفر، وعلى البساط الأحمدي! بكل رضا وبكل سعادة نفسية.. 
لكني لا أستطيع أن أقبل بشريك حياة أقل مني أهدافًا، حلمًا، طموحًا وفكرًا! 
مثلما أنا مليئة بالحياة، بالحب، بالطموح، بالأمل وبالبياض، أريده أكثر مني تفاؤلًا، تحديًا وإصرارًا. 
الرجل الذي يعتقد أن وجوده في حياتي هو الذي سيضيف لي الحياة، أنا في غِنى عنه! الرجل الذي يعتقد أن حياتي واقفة عليه، وأن أحلامي كلها غدت حقيقة حين قابلته، أنا في غنى عنه أيضًا. أنا في غنى عن أي شخصٍ يظن أن له الأفضلية في علاقتنا أو أن حياتي بدون حضرته لا تساوي شيء.. 
الارتباط في نظري يعني أنه مثلما هو يكمّلني فأنا أكمّله، مثلما قوّته تقوّم أنوثتي فعاطفتي أيضًا تليّن صلابة منطقه، رجلاً يقدر كياني ويقدر وجودي ولا يلغيني ولا أسيطر عليه. 

على الرغم من أني أحب البساطة في كل شيء، بل حتى في العلاقات العاطفية أنا أؤثر كلمة حب صادقة تبقيني اليوم كله شاردة الذهن أفكر فيها على أن تأتيني كنوز الدنيا كلها ولا أشعر معها بحبٍ يدغدغ مشاعري، حب يوقظني الليل لأفكر به هذا إن استطعت النوم أصلًا! ويملؤ روحي بالحياة.. إلا في الارتباط فإن معاييري في البساطة فيه مختلفة! ولست بسيطة للحد الذي يجعلني أرضى بأن أتنازل وأن أعيش حياة عادية مع رجل عادي وعائلة عادية تمر على الدنيا وترحل دون أثر يُذكر.. 

ملاك المرغوب 
٢٣ مارس ٢٠١٥

Saturday, March 21, 2015

جنّتي السّامية

ستّ الحبايب، ياحبيبة~
ياأغلى من روحي ودمي~
ياحنينة وكلك طيبة~
ياربّي يخليكي ياأمي~
ياستّ الحبايب، ياحبيبة~


في عيد الأم أقول لأمي: كل يومٍ وأنتِ عيدي، فرحتي، دعواتي المستجابة وابتهالاتي. 
كل يومٍ وأنا أستمدّ طاقتي منكِ، أتقوّى بدعواتك وبها أعيش أيامي.
كل يومٍ وأنا أستيقظ الفجر وأراكِ تدعين الله وتقولين "يارب، أبنائي! كن لهم.. يارب، أبنائي! احفظهم بعينك التي لا تنام.. يارب، أبنائي!". 
كل يومٍ وأنا أتعلم منكِ كيف أكون امرأة قوية في الحق وشديدة على الباطل، امرأة صارمة ذات رأي حكيم وحنونة في الوقت نفسه. 
كل يومٍ وأنتِ سرّي الذي أناجي به الله، أدعوه في وِتري وفي صلواتي أن يديمكِ أجمل وأعظم نعمة في عمري وأن يحفظكِ من الزوال. 


أذكر حين تعلمتُ الكتابة أول مرة وأنا في المرحلة الابتدائية كنتُ أستقي من حبك أغنى إلهام لمشاعري، رغم أن لغتي ركيكة وخطّي سيء لا يُفهم وتعبيري بسيط جدًا وكلماتي مرصوصة بلا ترتيبٍ منطقي، إلا أنكِ كنتِ تستقبلين رسائلي وتنتظرينها في كل مناسبة بكل شوقٍ ولهفة.. مازلت أرى نظرة الحب في عينيكِ كلما فتحتِ صندوق الرسائل القديمة واستعرضتيها أمام الأقارب، كيف "أحبك ياماما وأوعدك ماأقربع دولابي تاني" كفيلة بأن تجعل عينيك تدمع حين تقرئين الرسالة التي مضى عليها أكثر من عشر سنين وماتزالين تبتسمين بنفس الامتنان واللهفة.. 
أول رسائل حبٍ كتبتها في حياتي: كانت إليكِ! وكل رسالة لغير عينيك لا تُحسب ولا تُعد.  


سامية: هو اسم أمي وأنا لا أخجل من والدتي أبدًا وأفخر بها بين كل الأنام وأقول اسمها بصوتٍ عالٍ. لا أخجل من كونكِ تركتِ دراستك ولم تحصلي حتى على شهادة الثانوية ومع ذلك جعلتيني وإخوتي نمحور حياتنا كلها حول طلب العلم، نحبّه، نفني العمر من أجله، ودائما أنتِ ووالدي تذكروننا بأن الله لا يترك طالب العلم وأنكم ترون أحلامكم فينا. المعنى الحقيقي لجملة "أحب الخير ليكم أكتر من ما أحبو لنفسي، وأفضلكم دايما عليّا" آمنت به وصدقته وعرفته منكِ أنتِ ووالدي!  
سامية، ومنكِ تعلمت كيف أسمو بمشاعري وأحلامي، كيف لا أرضى بالقليل وكيف لا التفت لأي شيء تافه وكيف لا ينشغل بالي! 
سامية، ومنكِ تعلمت النُّبل في الأخلاق كيف يكون، وكيف يكون التغاضي.. كيف أطلق بصري في السماء أتاملها، كيف أترك الأرض وأحلامها المحدودة وأطمح دومًا للهدف العالي!


ماما؛ الكلمة السحرية التي كلما ناديتها اطمئن قلبي لأني أعلم أنكِ لن تتركيني ولا للحظة أبكي دون أن تبكي معي وتمسحين دمعاتي، الكلمة التي إذا ناديتها مهما كنت غاضبة من الحياة أو عاتبة على بعض البشر أو كنت أشعر بالضيق فيكون ردّك والطيبة التي تغمر ملامح وجهك أكبر شاهدٍ على صغر كل المشاكل هذه وهوانها. كلما أبكتني الحياة تصالحيني معها وتجعليني أنسى كل الغضب وأتخطى مرحلة العتاب وأمضي ولا أفكر بالماضي.. 


أنتِ ياأمي..
برجي العاجي! فيكِ أماني، منكِ سلامي وإليكِ اطمئناني. 
أنتِ ياأمي..
جنّتي وقِبلة حياتي! تحت قدميك جنّة الآخرة ومن رأسك حتى أسفل قدميك أنتِ لي جنّة دنياي وحضنك هو فردوس أيامي. 


كل عيدٍ وأنتِ معنا، وحضنكِ هو أهم عنوانٍ في حياتي. 
كل عيدٍ وأنتِ ترفلين في أجمل ثيابك وبكامل صحتك وجمالك. 
كل عيدٍ وأنا أهنئكِ بأعيادك، وأكتب لكِ أحبكِ ياأمي يانور أيامي. 
كل عيدٍ وأنا أحرفي تزداد جمالًا لأنها حاولت فقط أن تنال شرف مجاراةِ طهرك ونقائك. 


أحبك ماما، وأعرف أني لو قضيت عمري كله في الكتابة عنكِ فأنا لم ولن أوفيكِ ولو قليل إحسانك، ولو قضيت عمري كله تحت قدمكِ أقبّلها فلم ولن أوفيكِ صرخة ألم أثناء حملك بي أو أثناء ولادتي. 

اللهم حنّن قلبي على أمي وأبي، اللهم اجعلني بارّة بهما عند حسن ظنهما بل وأفضل، اللهم وارزق أمي وأبي جلسة في الفردوس على سرر متقابلة مع نبيك ورسولك وخيار عبادك، اللهم وسخّرني لخدمة خلقك حتّى يذكروا أمي وأبي بدعواتهم كلما ساعدتهم وقالوا "اللهم ارحم والديها، اكرم والديها، احسن لوالديها، وعلّي مراتب والديها في الدنيا والآخرة، اللهم واحفظ لها والديها فنعم ما ربّوا ونعم الابنة الصالحة"


ملاك المرغوب 
٢١/٣/٢٠١٥م
السبت؛ عيد ست الحبايب؛ عيد أهم انسانة في الكون <3

Tuesday, March 17, 2015

أحلم بعينيك..!

ماذا أقول وكيف أكتب عن حلم جمعني بك! 
عن حلمٍ، كنت فيه أنت الحبيب والصاحب والرفيق.. 
عن حلمٍ، وضعتَ رأسكَ فيه على حجري، قبّلتُ فيه جبينك وكنتُ فيه أحنّ من الحنان كله عليك.. 
عن حلمٍ، حقق أمنية كنت أنتظر عمري كله لكي أحلم بها!
عن حلمٍ، أتاني بطيفك -وهذا كل ما أطلبه- أنا لستُ طامعة فيك وأطمح فيك لدرجة الواقع! أنا أعلم -وليتني لا أعلم- أننا نعيش في واقع لا يمتّ لأحلامنا بصلة.. وإن جئتني في واقعي أخاف أن أخسرك ولا يزورني طيفك مرة أخرى حتى في أجمل أحلامي الوردية.. 
يارجلًا، حاولت معه الكثير لكي أفتنه، ولكنه رفض أن يلتفت.. 
يارجلًا، صعب المنال! أجدك مع كل الناس حولي وأنا لا حول لي ولاقوة غير السلام على عجل..
يارجلًا، يسايرني في الكلام ويقول "حبيبتي"، يترجمها قلبي لألف فكرةٍ وموقفٍ وفي الآخر لا تكون أكثر من "ذوق" في الكلام.. 
يارجلًا، بنيت معه حُلمي الوردي؛ عائلة صغيرة، بيت دافئ يجمعنا وسعادة لا ينغّصها كدر.. 
يارجلًا، رفضت واقعي كله؛ لكي أحلم بعينيك! 

Friday, January 9, 2015

عُبادة: بطلي الصغير. #Smile4Obie

حينما يُلهمك طفل لكي تبتسم، حينها نحن نتحدث عن عباده! 
الشعور الذي يغرق به قلبي حينما أقرأ عن عبادة أعمق بكثير من أن ابتسم تعاطفًا معه وأمضي.. الشعور الذي يمنحني إياه عباده دافئ، مؤمن وقوي. 
عبادة، البطل محارب اللوكيميا ذو أربعة سنوات الذي ألهم المئات منّا، الطفل الذي إذا خطرَتْ على بالي في المستقبل ولو مجرد فكرة أن أغضب سوف أتذكر عينيه وأستغفر الله كثيرًا لطيشي وابتسم. 

لكل شخصٍ منا سبب يجعله يتطلّع للحياة بتفاؤل، وأنا اخترت أن يُلهمني عُبادة، شجاعته حين صار لا يخشى الذهاب للمستشفى، إيمان والديه الفاضلين، حب أخته ملك له ولمعة عينيه المليئة بالحياة وبالسعادة! 

عبادة، ربما الأقدار لن تجمعنا ولن تعرفني ولكنّي أكيدة بأنك غيرت في نفسي الكثير. أنت قصة بعثها الله لي لكي أرتب حياتي من جديد واستمد قوّتي منك. 

شكرًا لوالدي عبادة الأستاذ فايز والأستاذة نهى على مشاركتهم قصة بطلنا الصغير، شاركتم قصته لكي نمدّه نحن بالقوة والدعم والحقيقة أنه هو من مدّنا بالحياة! أسأل الله أن يتمم شفاء عبادة على خير وأن يحفظه وملَك ويجعلهما قرة عينٍ لكما، اللهم آمين. 


عباده، أنا من قلبي أحبك ❤️ 
#Smile4Obie 
الجمعة
٩-١-٢٠١٥
٤:٠٠م 

Wednesday, January 7, 2015

إلى الدكتورة سامية العمودي، رسالة حب!

حينما يمرض الذين نحبّهم، نتمنّى لو أن المرض أخطأهم وأصابنا! 
لأننا نخاف عليهم من الألم، من الوجع، من ليالٍ تخلو من النوم ويملأها السهر، من آهاتٍ وأنين وضعف.. 
كل الفكرة هذه تغيّرت عندي تمامًا منذ سمعت خبر إصابة الدكتورة سامية العمودي بورم آخر بعد استراحة محاربٍ دامت تسعة أعوام؛ لسبب واحدٍ فقط: لأني أعلم يقينًا أن المرأة هذه لا تستسلم! لأنها أول عربية حصلت على جائزة الشجاعة! لأنها المرأة التي قالت "السرطان هو رسالة حب من الله، فهل تحبني يارب إلى هذه الدرجة حتى ترسل لي رسالة حب كهذه؟" 
لأنها المرأة التي اختارت أن تكسر حاجز الصمت وتتكلم بكل إيمان وقوة عن حربها الأولى مع السرطان وعن انتصارها في الحرب! لأنها المرأة التي ألهمت الآلاف من حولها وكانت لهم خير نموذج في مواجهة السرطان والقضاء عليه! لأنها المرأة التي قالت "لا أريد لأي سيدة أن تعاني" وكرّست جهودها في التوعية وفي التمكين الصحي. لأنها المرأة التي يريد الله لها أن تلهم باقي نساء/رجال العالم فاختارها مرة أخرى ليرينا مدى صبرها، وليريها مدى حبنا لها ❤️

عن نفسي، لم أضع الخسارة إحدى الخيارات المتاحة في هذه الحرب، لأني مؤمنة بإيمانها القويّ وتماسكها، لأنها شخصيًا لطالما علّمتني أن أحارب من أجل الوصول إلى هدفي وأن لا يوقفني شيء، فالأولى أن تنهي حربها التي بدأت وأن تقضي على الورم بكل شجاعة كما عهدناها. 

في حديثي معها اليوم أخبرتها أني مُشفقة على هذا الورم الذي أصابها لأنه لم يعرف بعد من هي سامية العمودي؟! وأخبرتها أنه بالتأكيد سيندم، سيتصاغر أمام صبرها وسيرحل للأبد لأنها أكبر منه ولن تسمح له بأن يمسّ روحها وستظل تحاربه. 

دكتورة سامية، اليوم نحن جميعًا عائلتك، نحن لكِ عبدالله وإسراء، قلوبنا معكِ تدعي، تصلّي، تستغيث وتسأل الله أن يكون السرطان سلامًا وبردًا على قلبك وجسدك، وأن يزيدك نقاءً، بياضًا وعطاءً وصحّة دائمة لا تنقطع بإذن الله. 

دكتورتي، والدتي، مُلهمتي، حبيبة قلبي وستّ الكل؛ الكلمات تخونني أمامك، وعزائي الوحيد أني أعرف مدى قوة إيمانك! 
مهما كتبت ومهما قلت لن أوصل حجم الحب الذي أحمله لكِ في قلبي إلا بالدعاء في ظهر الغيب، وأنتِ لي مثل والدتي ودعواتي تحفّك ليل نهار، صبحًا ومساء، وفي وتري وبين الصلوات ❤️

أخيرًا وليس آخرًا: لو أن السرطان يتحدث لقال "اكتفيت، هزمتِني ياسامية بإيمانك!" 


بنتك: ملاك المرغوب. 
الأربعاء، ٧-١-٢٠١٥.